محمد بن زكريا الرازي

195

الحاوي في الطب

قال : وكما أن وضع الساعد المجبور ممدود فليكن وضع الرجل ممدودا على استواء فإن ذلك لها طبيعي . قال : وقد يشرط العقب ولا ينبغي أن يعمقه ليسيل الدم الميت من الرض فيستعمل القيء . قال : وعظم العقب إذا لم ينجبر على ما ينبغي لم يقدر العليل أن ينتفع به البتة . قال : وكل عظم لا ينجبر على ما ينبغي لأنه ينحدب ولا يقبل غذاءه على ما ينبغي . قال : وإن انكسر العظم الكبير في الساق فهو رديء والصغير أسفل . قال : واستعمل وضع الجبائر بعد خمسة أيام أو سبعة أو تسعة أو أحد عشر على نحو عظم العظم المكسور فإن العظم كلما كان أعظم كان أبطأ لوضع الجبائر عليه . قال : البرانج فإنها تنفع إذا احتاج العليل أن ينتقل ويتحرك ولها مضرة لأنهما « 1 » ينخسان الركبة ويوجعان ، فإما أن لا يستعمل البتة وإن استعمل فليستعمل واحد يبلغ من لدن الورك إلى طرف الرجل . قال : وإذا ربطت الساق فمدها مدا مستويا فإن ذلك شكلها الطبيعي ويسمى هذا البرانج سوان وتفسيرها العصابة فدل أنها جبارة لا برانج ، وقال : إن الضارة منها ما كان بقطعتين واحد على الساق والأخرى على الفخذ لأنها تضغط الركبة في الوسط ، والنافعة ما كانت بقطعة واحدة من لدن الورك إلى القدم ومنفعتها الكبرى لقيام العليل وتحويله من مكان إلى مكان . قال : والفخذ إذا انكسرت تحتاج إلى مد قوي شديد ثم سووها واربطوها على ما ذكرنا ثم ضعوها وضعها الطبيعي وهو أن تكون خارجة محدبة وداخلة غائرة قليلا فإن الطبيعة كذلك جبلتها واجعلوا بين الفخذين شبه الكرة من خشب لئلا يعوج العظم وتعاهدوا في كل ما تعملون الورم والوجع والحكة . لي : إنما تكون الفخذ منحدبة قليلا واجعل تحتها شيئا توضع عليه فخذ بها قليلا ، وأما الساق فلا تحتاج إلى ذلك لأن شكلها مستو . قال : واعلم أن الورم الذي يكون في الفخذ يكون عظيما على قدر عظم العضو لأن النوازل تسرع إليه وإذا رأيتموه قد ورم فأسرعوا حله حتى ينفش ويتبدد الورم ، والأعراض منه أعراض رديئة وخذوا خرقا وبلوها بشراب وضعوها على الورم فإن ذلك يطرد النوازل ويفش الورم ، فاستعملوا البرانج في كسر الفخذ لا غير ، والمد الشديد يحتاج إليه ضرورة في كسر الفخذ لأنه عضو عظيم والورم فيه وينبغي أن يتعاهد لأنه تعرض منه أعراض رديئة . قال : فأما الجرح مع الكسر والخلع فإن عولجت الجراحة أولا فهو خطأ لأن الجرح لا يبرأ في أيام قليلة ، وإذا برئ الجرح يكون العظم قد صلب فإما أن يترك معوجا ، وإما أن

--> ( 1 ) أي قطعتا البرانج .